محمد بن جرير الطبري

578

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إذا وهب شيئا استحيا ان يرجع فيه لكان أقرب شيء بيني وبينك إلى الأرض رأسك ، قم وإياك ما عدت . قال : فخرج محمد بن أبي العباس ، ومضى إلى طاهر بن الحسين - وهو زوج أخته - فقال له : كان من قصتي كيت وكيت ، وكان يحجب المأمون على النبيذ فتح الخادم ، وياسر يتولى الخلع ، وحسين يسقى ، وأبو مريم غلام سعيد الجوهري يختلف في الحوائج فركب طاهر إلى الدار ، فدخل فتح ، فقال : طاهر بالباب ، فقال : انه ليس من أوقاته ، ائذن له : فدخل طاهر فسلم عليه ، فرد ع ، وقال : اسقوه رطلا ، فأخذه في يده اليمنى ، وقال له : اجلس ، فخرج فشربه ثم عاد ، وقد شرب المأمون رطلا آخر ، فقال : اسقوه ثانيا ، ففعل كفعله الأول ، ثم دخل ، فقال له المأمون : اجلس ، فقال يا أمير المؤمنين ، ليس لصاحب الشرطة ان يجلس بين يدي سيده ، فقال له المأمون : ذلك في مجلس العامة ، فاما مجلس الخاصة فطلق ، قال : وبكى المأمون ، وتغرغرت عيناه ، فقال له طاهر : يا أمير المؤمنين ، لم تبكى لا ابكى الله عينيك ! فوالله لقد دانت لك البلاد ، وأذعن لك العباد ، وصرت إلى المحبة في كل امرك فقال : ابكى لامر ذكره ذل ، وستره حزن ، ولن يخلو أحد من شجن ، فتكلم بحاجه ان كانت لك ، قال : يا أمير المؤمنين ، محمد بن أبي العباس أخطأ فاقله عثرته ، وارض عنه قال : قد رضيت عنه ، وأمرت بصلته ، ورددت عليه مرتبته ، ولولا انه ليس من أهل الانس لاحضرته . قال : وانصرف طاهر ، فاعلم ابن أبي العباس ذلك ، ودعا بهارون بن جبغويه ، فقال له : ان للكتاب عشيره ، وان أهل خراسان يتعصب بعضهم لبعض ، فخذ معك ثلاثمائة ألف درهم ، فأعط الحسين الخادم مائتي الف ، واعط كاتبه محمد بن هارون مائه الف ، وسله ان يسال المأمون : لم بكى ؟ قال : ففعل ذلك ، قال : فلما تغدى قال : يا حسين اسقني ، قال : لا والله